صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
182
تفسير القرآن الكريم
قوله عز وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 9 ] هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وقرء : « لرؤف » . لما حث سبحانه المكلفين على المعرفة باللّه وملكوته من جهة ما ركّب فيهم من فطرة العقول وقرع أسماعهم من دعوة الرسول أخبر بأنه لزمت دعوته وقبولكم إياها لما أيده اللّه به من المعجزات البيّنة التي أظهرها على يديه ، أو الآيات الفرقانية خاصّة ليخرجكم اللّه سبحانه بواسطة تلك الآيات من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الايمان والمعرفة . أو ليخرجكم الرسول بدعوته ، أو ليخرجكم المنزل بما فيه من الحجج المنيرة والبراهين الواضحة . وانّ اللّه بكم لرؤف رحيم - حيث بعث الرسول ونصب الأدلة ، وهذا يدل على كمال الرأفة والرحمة ، وللإشعار به اقترن الكلام بوجوه من التأكيد : منها الجمع بين لفظين مترادفين ، وقيل : « الرأفة » على المضرور و « الرحمة » على المحتاج . قيل : في هذه الآية دلالة على بطلان قول المجبرة 84 ، فإنه بيّن ان الغرض في إنزال القرآن الايمان . أقول : تحقيق هذا المقام يحتاج إلى طور آخر من اقتناص المعارف غير ما أكبّ عليه علماء الكلام ، لكن يجب على كل عاقل متفكر أن يفرق بين الغاية الأخيرة والمتوسطة ، وكذا بين الغاية بمعنى الداعي وما يسمى بالضروري الذي يلزم الفعل من غير أن يكون داعيا عليه ، كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ 28 / 8 ] . 85